محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
223
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
وكذلك فضل العلم ، فإنّه ليس يجهله إلّا من جهله ولأنّ فضيلة العلم لا تعلم إلّا بالعلم ، فلمّا عدم الجهّال العلم الذي به يتوصّلون إلى فضيلته جهلوا فضله واسترذلوا أهله وانصرفوا عنه زاهدين فيه ومقتوه معاندين له ، ومالت نفوسهم إلى كسب الأموال والتعبّد للشهوات ، ولذلك قيل : إنّ العالم يعرف الجاهل لأنّه كان جاهلا ، والجاهل لا يعرف العالم لأنّه لم يكن عالما ، وهذه الطائفة تنفر من العقلاء بالحقيقة ، وتطرح العلماء / بالواحدة ، وتعتقد أنّ العالم [ 42 أ ] مجازف محروم ، وأنّ الجاهل موفق محظوظ ، ويظنّون أنّ سبب الحرمان العقل ، وأنّ سبب الحظ الجهل ، ولا يجدون طريقا إلى ذمّ العلوم إلّا بعدم كسبها للمال ، وبعدها عن ذوي الأموال ، ولا يعلمون أنّ الحرص على اقتناء العلوم يوجب الذخائر الباقية والاجتهاد في كسب الأموال يكسب القنايا الفانية . وليس لمن هذه حاله ، في العدل نفع « 1 » ولا في الاستصلاح مطمع ، ولذلك لمّا قيل ل « بزر جمهر » « 2 » : ما لكم لا تعاتبون الجهّال ؟ قال : لأنّا لا نطمع في العميان أنّ يبصروا . وقد جمع « 3 » العلّامة رحمه اللّه تعالى في هذه الوصيّة جواهر من الحكم « 4 » ودررا من الكلم ، تنفع المنصف « 5 » ، وتفيد المتأمّل من
--> ( 1 ) يقع : ط ، تصحيف . ( 2 ) بزرجمهر : ( ت 602 م ) ابن البختكان ، حكيم فارسي أشاد الفرس بذكره ، ومعنى ( بزرجمهر ) الشمس العظيمة ، استوزره « كسرى أنو شروان » وبقي في منصبه في أيّام « كسرى أبرويز » الذي اتّهمه بالزندقة فقتله . ( المسعودي : مروج الذهب ، ج 1 ، ص 276 ) . ( 3 ) جمعت : ط ، م . ( 4 ) الحلم : م . ( 5 ) المصنف : م .